فضيحة معبر نصيب: المال العام تحول إلى “غنائم”

في فضيحة جديدة تسلط الضوء على عمق التردي الإداري والفساد المحتدم داخل المرافق الحيوية، شهد معبر نصيب الحدودي حادثة اختفاء غامضة لمصادرات ضخمة تُقدّر قيمتها بأكثر من 150 ألف دولار، وذلك من داخل مستودع رسمي يُفترض أنه يخضع لحراسة ورقابة صارمتين. البضائع التي شملت زهاء طنّين من معسل الأرجيلة وأكثر من 500 حذاء ومواد أخرى، تبخرت بالكامل بعد دخولها وتوثيقها أصولاً، في واقعة تنفي كلياً فرضية الخلل العابر أو الاجتهاد الفردي.
الواقعة لم تتوقف عند حدود النهب المنظم للشبكات المتنفذة، بل تعدتها إلى التغطية الأمنية والاحتواء الهزيل للتطورات، حيث اتجهت الجهات المشرفة في دمشق إلى اختزال الجريمة وتحميل المسؤولية الكاملة لعامل نظافة. إن إلصاق سرقة بهذا الحجم وهذه الأوزان الثقيلة بفرد بسيط لا يملك أدوات التحريك أو التصدير، يمثل استخفافاً صارخاً بعقول الرأي العام، ويؤكد وجود تواطؤ وتسهيلات كبرى من قيادات نافذة تسيطر على المعبر وتتحكم بمفاصله.
تكشف حادثة معبر نصيب عن النهج القائم في إدارة المؤسسات السيادية، حيث تُستغل المنافذ الحدودية لخدمة شبكات مصالح ضيقة وحماية المتكسبين، بينما تُصاغ روايات واهية لحماية المتورطين الحقيقيين في قمة الهرم. إن غياب الرقابة الحقيقية واستبدال المساءلة بتقييد التهم ضد صغار الموظفين، يعكسان طبيعة المنظومة التي تحكم سوريا اليوم، والتي تحوّل معها المال العام والممتلكات إلى غنائم تُدار بعيداً عن أي معايير مهنية أو سلطة للقانون.



